ابن الفارض
222
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
بعد صفة اتّصفت السماوات بها لانطباق بعضها على بعض . هذه الأبيات متناسبة الفحوى ومتقاربة المعنى يرجع حاصلها إلى ظهور أحكام القدرة على قائلها ، وخروجه بالحقيقة عن عالم الترتيب والتركيب وقيوده عن إطلاق الأمكنة والأزمنة حيث أخبر أنه يتلو علوم كل عالم بلفظة ، ويعرض على نفسه كل ما في جميع العوالم بلحظة ويسمع أصوات كل داع ، وجميع اللّغات بأذني لمحة ويحضر ما يتعذّر حمله لبعد المسافة بين المكان المحمول إليه قبل أن يرتد إليه طرفه بسبب غمصة ، كما أحضر كذلك عرش بلقيس عند سليمان عليه السلام ، ويشمّ رائحة الجنان ، وعرف كل روضة تصافح أذيال الرياح ، أي : تباشرها بنسمة واحدة ويستعرض نحوه آفاق العالم بمقدار ما يخطر ببال ، ويخرق حجب السماوات السبع الطباق بخطوة واحدة ، ثم أشار إلى أصل خوارق العادات وهو مشابهة الأشباح للأرواح في الجنّة بعد التطهير عن ألوان بقايا الطبيعة والتنوّر بنور الجمع ، فقال : وأشباح من لم تبق فيهم بقيّة * لجمعي كالأرواح حفّت فخفّت أراد : أن كل من يطوى له المكان والزمان حتى يحضر حيث يشاء ، ويأتي بما يشاء في أقصر زمان ، ويدخل في أي مكان كان عبدا خفّ جسمه ولطف لكونه محفوفا بالجمع ، كالرّوح بعد كمال التزكية ، فالذي تزكّت نفسه بحيث لم يبق فيها من الهوى بقية خف شجّه بنور الجمع ، كالروح فصار خفيفا واندرج ظلمة وكثافة في نور الرّوح ولطافته اندراج الزجاجة في لون الخمر ، كما قيل [ 281 / ق ] : رقّ الزجاج ورقّت الخمر فيتشابها فتشاكل الأمر ، فكأنما خمر ولا قدح ، وكأنما قدح ولا خمر ، وقيل : تقلّبت زجاجات أتتنا فرّغا ، حتى إذا ملئت تصرف الراح خفّت ، فكادت تستطير بما حوت ، وكذا الجسوم تخفّ بالأرواح ، أضاف الجمع الفائض منه كل كرامة إلى نفسه بحكم الجمع أيضا ، ورتّب عليه قوله : فمن قال ، أو من طال ، أوصال ، إنّما * يمتّ بإمدادي له برقيقة وما سار فوق الماء ، أو طار في الهوا * أو اقتحم النيران إلّا بهمّتي وعنّي من أمددته برقيقة * تصرف عن مجموعة في دقيقة وفي ساعة ، أو دون ذلك ، من تلا * بمجموعه جمعي تلا ألف ختمة ومنّي لو قامت بميت لطيفة * لردّت إليه نفسه وأعيدت قال يقيل قيلة : ساد وملك ، ومنه أقيال الشام : ملوكهم ، طال يطول طولا : أعطى ، صال يصول صولا : حلّ وغلب ، متّ إليه يمتّ متّا : توصل ، ( اقتحم ) : دخل